أبو علي سينا

11

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

التي آلتها مقدم بطن الأوسط من الدماغ المسمى بالدودة أي حركة كانت إذا كانت تلك الحركة في المعقولات ، وأما إذا كانت في المحسوسات فقد تسمى تخيلا ، وقد يطلق على معنى أخص من الأول ، وهو حركة من جملة الحركات المذكورة ، تتوجه النفس بها من المطالب ، مترددة في المعاني الحاضرة عندها ، طالبة مبادي تلك المطالب المؤدية إليها ، إلى أن تجدها ، ثم ترجع منها نحو المطالب . وقد يطلق على معنى ثالث هو جزء من الثاني ، وهو الحركة الأولى وحدها من غير أن يجعل الرجوع إلى المطالب جزء منه وإن كان الغرض منها هو الرجوع إلى المطالب ، والأول هو الفكر الذي يعد في خواص نوع الإنسان ، والثاني هو الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزأيه جميعا إلى علم المنطق ، والثالث هو الفكر الذي يستعمل بإزاء الحدس على ما سيأتي ذكره في النمط الثالث فخصص الشيخ لفظة الفكر هاهنا بالمعني الثاني من المعاني المذكورة قوله : ما يكون عند إجماع الإنسان

--> له ، ولا الحركة الثانية فلان المبادى لا ينساق إلى المطلوب كيف ما اتفقت ، بل إذا وقعت على ترتيب وهيئة مخصوصة ، ولا شك أن تحصيل المواد المناسبة وترتيبها على وجه يؤدى إلى المطالب لا يتمان الا بالمنطق ، والفكر بهذا المعنى يحتاج فيه وفي جزأيه اليه ، واما المعنى الثالث وهو الحركة من المطالب إلى المبادى فيستعمل بإزائه الحدس لأنه الانتقال من المبادى إلى المطالب في مقابلة الانتقال من المطالب إلى المبادى ، الا أن انتقال الأول ليس بحركة بل هو دفعي لأنه سيصرح في النمط الثالث : انه ليس في الحدس شئ من الحركتين ، والانتقال الثاني هو الحركة فكأنه ما اعتبر منها الا مطلق الانتقال أعم من أن يكون تدريجيا أو دفعيا ، والا فالواجب ان يكون الحدس بإزاء الفكر بالمعنى الثاني حيث لم يوجد فيه الحركتان بل بإزاء الفكر باي معنى كان حيث لم يكن حركة أصلا ، والمراد بقوله « ما يكون عند اجماع الانسان » : مجموع الحركتين لكن ما يكون عند الاجماع على الانتقال هو نفس الانتقال ، لان القدرة على الانتقال والانتقال من المبادى إلى المطالب موجودة وإذا انضم اليه الاجماع وهو الداعية الجازمة تمت علة الانتقال وعند حصول العلة التامة يجب حصول المعلول فيكون الذي عند الاجماع هو الحركة الثانية . وانما اتى بالاجماع لتعرف أنها حركة إرادية . فالحاصل أنه أورد في تعريف الفكر الحركة الثانية وأراد بها مجموع الحركتين وانما عبر عنه بالحركة الثانية لأنها اشهر ولاستلزامها في الأغلب الحركة الأولى ، فوجودها يستلزم مجموع الحركتين ، فعبر عن الكل بأشهر جزأيه أو عن اللازم بالملزوم . م